أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

427

شرح مقامات الحريري

إذا كظّ الفرات بماء مدّ * أغصّ به حلاقم كلّ نهر قال عيسى بن عليّ : ما زال المنصور يشاور في أمره ، حتى قال فيه ابن هرمة : [ الطويل ] إذا ما أراد الأمر ناجى ضميره * فناجى ضميرا غير مختلف العقل ولم يترك الأدنين في كلّ أمره * إذا اختلفت بالأضعفين قوى الحبل وأنشد الجاحظ : [ الرمل ] ليت هندا أنجزتنا ما تعد * وشفت أنفسنا ممّا تجد « 1 » واستبدّت مرّة واحدة * إنّما العاجز من لا يستبد ثم قال : ولا أعلم الموصوف بالاستبداد إلا مجهّلا مذموما ، والمثل السائر على الأفواه : [ الطويل ] وما العجز إلا أن تشاور عاجزا * وما العزم إلّا أن تهمّ وتفعلا وقال سعد بن ناشب : [ الطويل ] إذا همّ ألقى بين عينيه عزمه * ونكّب عن ذكر العواقب جانبا « 2 » ولم يستشر في رأيه غير نفسه * ولم يرض إلا قائم السّيف صاحبا وقال ابن رشيق في أدب قوله تعالى : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ [ آل عمران : 159 ] : [ الطويل ] أشاور أقواما لآخذ رأيهم * فيلوون عنّي أعينا وخدودا وليس برأيي حاجة غير أنّني * أؤنّسه كي لا يكون وحيدا ولا أنا ممن يبعث السّهم راميا * إلى غرض حتى يكون سديدا فلا يتّهم عقلي الرّجال فإنني * أعرّفهم أنّي خلقت ودودا وأنشد الحريري بيتي بشار في درّة الغواص على أن قول الخواص مشورة بوزن مفعلة خطأ وإنما هي مشورة بوزن معونة ومثوبة مثل مكرمة من الصّحيح ، فنقلت حركة الواو إلى ما قبلها فسكنت ، واختلف في اشتقاقها فقيل : هو من شرت العسل أشوره إذا جنيته ، فكأن المستشير يجني الرأي من المشير ، وقيل من شرت الدابّة إذا أجريتها مقبلة ومدبرة لتختبرها ، والاشتقاقان متقاربان . المسترشد : السّائل أن يرشد . قمن : حقيق . * * *

--> ( 1 ) البيتان لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 30 . ( 2 ) البيتان في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 69 .